8 ديسمبر 2008
تم مؤخراً عقد لقاء بين البنك الدولي ووزير التخطيط اليمني تم التركيز فيه على موضوع المفاوضات التمهيدية حول المشروع المقترح للقطاع المائي. ولكن يبقى السؤال المركزي قائم وهو ما اذا كان البنك الدولي يعمل على ضمان وصول المياه للفقراء.
افادت وكالة الأنباء الإخبارية اليمنية – سبأ في تشرين أول / اكتوبر الماضي ان الإجتماع الذي جرى بين البنك الدولي والحكومة اليمنية ناقش موضوع تقديم منحة بمقدار 90 مليون دولار لدعم الإستراتيجية الوطنية لليمن في مجال المياه. وأشارت وثائق افصح عنها البنك الدولي في الأسبوع الما ضي الى بعض المعلومات حول تقديرات التمويل وتوقعات بشأن الإلتزام من قبل الجهات المانحة نحوتنفيذه، ولكن يتبين ان حجم التمويل المعروض من البنك قليل اذا ما قورن بالخطط الجوهرية للمشروع.
بالرغم من حجم المبالغ الكبيرة التي التزم بها المانحون نحو المشروع – الحكومات الهولندية، البريطانية، والألمانية، والتي من المتوقع ان تفوق الــ 380 مليون دولار، ما زال هناك غموض حول البنود التي سيتم انفاق هذه المبالغ علبها فعلياً. وفي الوقت الذي يتيح البنك الدولي القليل من المعلومات، فإن الخطة الوطنية الخمسية والتي تشكل محور الدعم المالي ليست في متناول الجمهور ايضاً. ووفقاً لوثائق البنك الدولي، من المتوقع تحويل ملف مشروع دعم قطاع المياه في اليمن الى مجلس المحافظين في البنك للمصادقة عليه في فبراير / شباط 2009
وفي الوقت ذاته، بالرغم من اتخاذ القرار بتمويل الإستراتيجية المائية في اليمن من منظور دعم شمولي للقطاع والذي يؤدي بدوره الى تعزيز التنسيق فيما بين الدول المانحة، فمن المتوقع أن يزيد ذلك القرار من احتمال ان يقوم المانحين بإدارة العملية برمتها، حيث تصل مجموع مساهماتهم الى ثلثي التكلفة الكلية للمشروع.
تعتبر اليمن من اقل البلدان نمواً في المنطقة ومن اكثر الدول التي تعاني من شحة المياه في العالم، ووفقاً لمعلومات البنك الدولي، يشكل نصيب الفرد من المياه نسبة 2 في المائة من المعدل العالمي. ادت ازمة المياه في اليمن ليس فقط الى اعاقة الجهود الرامية إلى الحد من الفقر ودعم النمو الاقتصادي بل أدت أيضا إلى نشوب نزاعات إجتماعية حول آبار المياه وملكية الأراضي، كنتيجةً لزيادة كمية الطلب على المياه عن الكمية المتاحة.
تعتبر مياه الأمطار بالرغم من تبخر القسم الأكبر منها، المصدر الرئيسي للري والإستخدامات المعيشية. وقد اشارت التقارير ان حوالي 90 في المائة من المياه الجوفية في اليمن تستخدم في الري، معظمها لزراعة نبتة القات والتي تشكل 40 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة. وفي نفس الوقت، ومن اجل مواكبة الطلب المتزايد على المياه، استمر ملاك الأراضي والشركات الخاصة في عملية حفر الآبار العشوائية والتي ادت الى استنزاف مخزون المياه الجوفية في اليمن.
وبالنظر الى عمق الأزمة اليمنية في مجال شح المياه، أكد البنك الدولي على احقية ان تدرج هذه القضية في محفظة البنك وكذلك تصبح جزء من استراتيجية مساعدة الدولة اليمنية. ومنذ العام 2000 حتى الآن، تم الإلتزام بمبلغ 303 مليون دولار تم المصادقة على 27 بالمائة منها.
ولكن، باالرغم ان الوثائق الأولية للمشاريع تشير الى ان القسم الأكبر من الدعم سيتجه الى دعم مشاريع الري، والبنية التحتية، وانظمة خدمات المياه في المناطق الحضرية، الا ان طبيعة هذه المشاريع مازالت غير مكتملة الوضوح، بما يشمل عدم وضوح ما اذا كان هناك نوايا لإدخال تعديلات في السياسات العامة حول قطاع المياه كشرط لإستمرار المشروع. عادة ما تنطوي المنح المقدمة من البنك الدولي على شروط اكثر صرامة من تلك المصاحبة للقروض والتي تحتاج إلى سداد في نهاية المطاف. وحتى هذه اللحظة، اشترط البنك في دعمه لقطاع المياه على ضرورة تشجيع مشاركة القطاع الخاص، ولا سيما خدمات المياه في المناطق الحضرية ، ومنح شركات القطاع الخاص دور اكبر في تقييم مستويات الطلب على المياه وتحديد مستويات الأسعار. كما نصح البنك الحكومة اليمنية برفع الدعم عن الديزل والذي يشكل عنصر تكلفة رئيسي في زراعة القات.
أثار مراقبون تساؤلات حول مدى فعالية تدخلات البنك الدولي في معالجة مشاكل المياه في اليمن، ويتم التساؤل عن مدى التأثير والأساس المنطقي للاستراتيجيات التي يدعمها البنك والتي تشمل تسعير المياه، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والدفع باتجاه اعطاء مسؤوليات اكبر للقطاع الخاص، ورفع الدعم عن الصيانة، والري التقليدي (بالغمر)، والديزل. اقترح هؤلاء الدعاة ان نهج البنك الدولي حتى هذه اللحظة قد افرط في التأكيد على دور القطاع الخاص في ايجاد حل لحاجة اليمن من المياه، وأن هذه الجهود لم ترافقها تدابير كافية للتخفيف من الآثار السلبية على الفقراء وكفالة المساواة في التوزيع العادل.
المصادر