تحت الضغوط، البنك الدولي يفصح عن وثائق تتعلق ببرنامج الإصلاح المؤسسي اليمني المثير للجدل
10 January 2008
الشروط المصاحبة للمنحة، البالغ قدرها 50 مليون دولار، تشمل تخفيض عدد العاملين في القطاع الخدمي ، تطوير قانون تسجيل الأراضي، وخفض الضرائب المفروضة على الشركات
وافق البنك الدولي في 6 ديسمبر 2007 على منح حكومة اليمن مبلغ وقدره 50 مليون دولار لدعم برنامجها الخاص بالإصلاح المؤسسي. ولم يكن البنك قد قام بنشر "وثيقة معلومات المشروع" أثناء فترة الإعداد أو "وثيقة البرنامج" بعد الموافقة عليه، مخالفاً بهذا "سياسة الإفصاح" الخاصة به. وقد قام البنك مؤخرا بنشر هذه الوثائق نتيجة للضغوط التي مارسها المجتمع المدني.
كان ممثلو المجتمع المدني اليمني قد تقدموا بطلب رسمي إلى مكتب البنك الدولي في صنعاء للحصول على الوثائق الخاصة بالمشروع، في الوقت الذي قام فيه مركز معلومات البنك بإبلاغ المكتب المسؤول عن متابعة سياسة الإفصاح في المقر الرئيسي للبنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن عن هذه المخالفة . أثمرت هذه الجهود عن نشر البنك الدولي ل"وثيقة البرنامج" على موقعه على شبكة الانترنت في 11 ديسمبر ،2007 ونشر "وثيقة معلومات المشروع" في 12 ديسمبر 2007. وتعتبر منحة الإصلاح في اليمن الحلقة الأولى من سلسلة من الإنتهاكات التي أكتشفها مركز معلومات البنك لسياسة الإفصاح الخاصة بالبنك في مشروعات مماثلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا وقد قام البنك الدولي بنشر هذه الوثائق باللغة الإنجليزية ومازال ممثلو المجتمع المدني اليمني ومركز معلومات البنك يواصلون جهودهم للحصول على ترجمة عربية لهذه الوثائق.
يصنف برنامج الإصلاح اليمني على انه منحة "سياسة إنمائية" وهو الأسم الحديث لبرامج التكيف الهيكلي التي أثارت الجدل في التمانينات من القرن الماضي. . تقدم هذه البرامج دعم مباشر لميزانيات الحكومات ويكون صرف الدفعات المالية مشروطاً بتنفيذ الحكومات لشروط معينة مثل إحداث تغيرات في قوانينها وأنظمتها و/أو مؤسساتها. وبالرغم من أن هذه التغييرات السياسية تؤثر في أغلب الأوقات على المواطنين إلا أن مثل هذه القرارات غالبا ما تتم وراء الأبواب المغلقة بين البنك الدولي والحكومة. وقد تبدو هذه السياسات غامضة بالنسبة لعامة المواطنين برغم ما قد يترتب عليها من آثار مباشرة و عواقب وخيمة عليهم.
وقد كان لليمن تجربة سابقة سيئة مع هذه البرامج. ففي عام 1995 قامت الحكومة اليمنية بناءا على مشاورات ونصائح من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتنفيذ برنامج التكيف الهيكلي مما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات الأساسية، الأمر الذي أثار اضطرابات واسعة النطاق راح ضحيتها 52 قتيلا وأصيب المئات.
تكشف الوثيقة التي نشرها مؤخرا البنك الدولي أن الحكومة اليمنية تدرس بجدية تنفيذ التغييرات والإصلاحات التي اقترحها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تشمل إنهاء الدعم عن الوقود بحلول عام 2010 ، مضاعفة معدل الضريبة العامة على المبيعات إلى 10 ٪ بحلول عام 2009، هذا بالإضافة إلى تخفيض الأجور والرواتب بنحو 1.6من إجمالي الناتج المحلي. يتوقع البنك الدولي في هذه الوثيقة أن يؤدي إلغاء الدعم عن الطاقة إلى زيادة نسبة الفقر على ما هي عليه الآن في اليمن بمقدار 9.2 %.
هذا ومن المقرر أن يتم صرف المنحة إلى الحكومة اليمنية والمقدرة بنحو مبلغ 50 مليون دولار على دفعتين متساويتين، كلٍ مرتبطة بتنفيذ عدد من الإجراءات المعينة التي يثير بعضها قلقاً بالغاً مثل:
إصدار قانون جديد لتسجيل الأراضي يهدف إلى تشجيع الاستثمارات الخاصة عن طريق تأمين حجج تمليك الأرضي. لكن في بلد تسوده القبلية والتقاليد العرفية، لا يوجد لدى كثير من اليمنيين حجج تمليك قانونية للأراضي التي يزروعنها ويسكنون عليها حيث أن الكثير منهم يتوارث منذ عدة أجيال. إن تطبيق هذا القانون قد يؤدي إلى تجريد بعض الفلاحين من أراضيهم، وزيادة أعداد المشردين، وإشتداد حدة التوترات القبلية. كما يمكن أيضا أن يهدد العديد من سكان المدن ويعرضهم لفقدان منازلهم. ولا تزال قصة الرجل الذي فقد عينه أثناء محاولته منع هدم منزله في حي السلام في مدينة عدن حية في أذهان اليمنيين.
وضع ضريبة دخل جديدة على الشركات تهدف إلى تخفيض نسبة الضرائب ولكنها أيضاً تقلل من الاستثناءات الممنوحة لأصحاب الشركات والمشروعات الصغيرة وذوي الدخول المنخفضة. كما أن هذه الضريبة، شأنها كشأن أي ضريبة عند بداية العمل بها، قد ستكون مصحوبة بزيادة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وضع برنامج لإصلاح الإدارة العامة يهدف إلى خفض إجور العاملين في القطاع العام والحكومة، و تقليص ما يسمى بالبطالة المقنعة أو الزيادة في عدد الموظفين في القطاع المدني. وبالرغم من أن البرنامج يرفع الحد الأدنى للأجور للموظفين في الحكومة والقطاع العام، إلا أن هذه الزيادة ستكون مصحوبة بإقصاء العديد من البدلات التي يتقاضاها الموظفون بالإضافة إلى الراتب الأساسي، ولن تعوض قيمة الزيادة في الراتب الأساسي قيمة البدلات الملغاة. . بالرغم من وجود ضرورة ملحة لتحسين فعالية الخدمة المدنية، فانه من الملاحظ أن التطبيقات المماثلة لسياسات البنك وصندوق النقد الدولي قد أتت بنجاحات محدودة في هذا الشأن. كما انه من الضروري إلي أن نشير إلى أن تقليص الإنفاق على الأجور العامة يؤثر على أوضاع العمالة في معظم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم ، التي عادة ما تشكل اغلبية موظفي الخدمة المدنية في البلدان النامية.وبصرف النظر عن الخسائر المباشرة في الأجور للعمال المفصولين نتيجة لتطبيق برنامج الإصلاح، فان البرنامج نفسه يمكن أن يكون له أثاراً سلبية على نوعية الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
للمزيد من المعلومات